النووي
249
تهذيب الأسماء واللغات
التميمي ، وعمرو بن بكير التميمي ، فاجتمعوا بمكة ، وتعاقدوا ليقتلنّ عليّ بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص . فقال ابن ملجم : أنا لعلي . وقال البرك : أنا لمعاوية . وقال الآخر : أنا لعمرو . وتعاهدوا أن لا يرجع أحد عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، وتواعدوا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، فتوجه كل واحد إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يريد قتله ، فضرب ابن ملجم عليا رضي اللّه عنه بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه في الليلة المذكورة ، وهي ليلة الجمعة ، ثم توفي علي رضي اللّه عنه في الكوفة ليلة الأحد التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين ، وغسله الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم ، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة . وروينا أنه لما ضربه ابن ملجم ، قال : فزت ورب الكعبة . قالوا : ولما فرغ علي رضي اللّه عنه من وصيته قال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . ثم لم يتكلم إلا بلا إله إلا اللّه حتى توفي ، ودفن في السّحر ، وصلّى عليه ابنه الحسن ، وقيل : كان عنده فضل من حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصى أن يحنط به . وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الأصح وقول الأكثرين ، وقيل : أربع وستين ، وقيل : خمس وستين ، وقيل : ثمان وخمسين ، وقيل : سبع وخمسين . وكان آدم اللون أصلع ، ربعة ، أبيض الرأس واللحية ، وربما خضب لحيته وكانت كثّة طويلة ، حسن الوجه ، ضحوك السن . ورثاه الناس فأكثروا فيه المراثي ، ودفن بالكوفة . قال ابن قتيبة : ولعلي رضي اللّه عنه من الولد : الحسن ، والحسين ، ومحسن ، وأم كلثوم الكبرى ، وزينب الكبرى ، كلهم من فاطمة . ومحمد ابن الحنفية . وعبيد اللّه ، وأبو بكر ، وعمر ، ورقية ، ويحيى ، أمهم أسماء بنت عميس . وجعفر ، والعباس ، وعبد اللّه ، ورملة ، وأم الحسن ، وأم كلثوم الصغرى ، وزينب الصغرى ، وجمانة ، وميمونة ، وخديجة ، وفاطمة ، وأم الكرام ، ونفيسة ، وأم سلمة ، وأمامة ، وأم أبيها . ومن ولده عليه السلام : عمر ، ومحمد الأصغر ، قاله ابن حزم في « الجمهرة » . 429 - علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ، ابن ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو جد خلفاء بني العباس . كنيته : أبو محمد ، ويقال : أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو الطّفيل ، المدني التابعي . روى عن أبيه ، وسمع أبا سعيد الخدري ، وغيره . روى عنه : ابنه محمد بن علي ، والزّهري ، وخلق سواهما . قال محمد بن سعد : ولد علي بن عبد اللّه هذا ليلة قتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم في رمضان سنة أربعين ، وسمي باسمه ، وكني بكنيته أبا الحسن ، فغيّر عبد الملك كنيته فجعلها أبا محمد ، قال : وكان أصغر أولاد عبد اللّه سنا ، وكان ثقة قليل الحديث ، وتوفي بالشام سنة سبع عشرة ومائة . وقال أبو سنان : كان علي بن عبد اللّه يصلي كل يوم ألف ركعة ، وقال محمد بن سعد : وكان علي ابن عبد اللّه أجمل من مشى على وجه الأرض وأوسمه ، وأكثره صلاة ، وكان يدعى : السّجّاد . وله عقب وفيهم الخلافة . وكان علي يسكن الشّراة - بفتح الشين المعجمة - وهي بالشام في أرض البلقاء ، ونزل أيضا دمشق ، وله فيها دار . قال الزبير بن بكار : ما زال علي